الشهيد الثاني
37
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
مزيد بحث لا يليق بهذه الرسالة ، قد حرّرناه في شرح الإرشاد ( 1 ) ، وأفردناه في محل آخر . ( 2 ) وإنّما يشترط في صحتها الإسلام ( لا في وجوبها ) ، بمعنى أنّها تجب على الكافر كما تجب عليه سائر التكاليف السمعية عندنا لدخوله تحت الأوامر العامة ، لكن لا تصح منه ما دام على كفره . ثم إن مات على الكفر عذّب على تركها ، أو على فعلها على غير وجهها كما يعذّب على ترك الإيمان . وخالف في ذلك أبو حنيفة ( 3 ) ، حيث ذهب إلى كونه غير مكلَّف بفروع الشريعة حالة انتفاء شرطها عنه ، وهو الإيمان . لنا : لو كان حصول شرط الفعل شرطا للتكليف به لم تجب صلاة على محدث لانتفاء شرطها وهو الطهارة ، ولم تجب صلاة قبل النيّة لأنّها شرطها . وذلك معلوم البطلان بالضرورة ، ووقوعه دليل على جوازه . ويدل عليه قوله تعالى : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » ( 4 ) صرّح بتعذيبهم بترك الصلاة . واحتجاجه بأنّه لو كلَّف بالفروع لصحّت منه - لأنّ الصحة موافقة الأمر ، واللازم منتف ، ولأمكن الامتثال لأنّه شرط التكليف فلا ينفك عنه ، وهو غير متحقّق لأنّه في حالة الكفر غير ممكن وبعده يسقط الأمر عنه - ضعيف لأنّا لا نريد أنّه مأمور بفعله حال كفره ، بل بأن يؤمن ويفعل كالمحدث ، وهو ممكن في حال الكفر ، غايته أنّه مع الكفر لا يمكن ، وذلك ضرورة بشرط المحمول ، لا ينافي الإمكان الذاتي ، كقيام زيد في وقت عدم قيامه فإنّه ممكن وإن امتنع بشرط عدم قيامه ، وتحقيق المسألة في الأصول ، وهذا البحث كلَّه آت عندنا في المخالف كما بيّناه .
--> ( 1 ) روض الجنان : 356 . ( 2 ) وهي رسالة كتبها المصنّف في الولاية وأنّ الصلاة لا تقبل إلَّا بها . انظر الدر المنثور 2 : 188 . ( 3 ) أحكام القرآن للجصّاص 1 : 186 ، بدائع الصنائع 2 : 69 . ( 4 ) المدثّر : 42 - 43 .